محمد ثناء الله المظهري

47

التفسير المظهرى

فيفوته الفرصة التي هو واجدها لطاعة اللّه تعالى فاغتنموا هذه الفرصة وأخلصوا قلوبكم للّه وسارعوا إلى الخيرات أو المعنى ان اللّه يحول بين الإنسان وبين ما يتمناه قلبه من طول الحياة فيفسخ عزائمه فلا تسوقوا في أمور الدين وقيل هو تمثيل لغاية قربه من العبد كقوله تعالى نحن أقرب اليه من حبل الوريد وتنبيه على أنه مطلع على مكنونات القلب ما عسى ان يغفل عنه صاحبه فعليكم بالإخلاص وقيل هو تصوير وتخيل لتملكه على قلب العبد فيفسخ عزائمه ويغير مقاصده يحول بينه وبين الكفر والعصيان ان أراد سعادته وبينه وبين الايمان والطاعة ان أراد شقاوته فلا بد من دوام التضرع والالتجاء اليه وخوف الخاتمة عن انس بن مالك قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يكثر ان يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالوا يا رسول اللّه أمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا قال القلوب بين إصبعين من أصابع اللّه بقلبها كيف يشاء رواه الترمذي وابن ماجة وعن ابن عمر مرفوعا ان قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك رواه مسلم وعن عمر بن الخطاب انه سمع غلاما يدعوا اللهم انك تحول بين المرء وقلبه فحل بيني وبين الخطايا فلا اعمل بسوء منها فقال رحمك اللّه ودعا له بخير وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) فيجازيكم بأعمالكم . وَاتَّقُوا فِتْنَةً اى معصية لا تُصِيبَنَّ الضمير راجع إلى فتنة بتقدير حذف المضاف اى لا يصيبن وبالها الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً لا تصيبن صيغة نهى مؤكد بالنون صفة لفتنة على إرادة القول يعنى اتقوا فتنة يقال فيها لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة بل تعم الظالم وغيره أو صيغة نفي دخلها النون لتضمنها معنى النهى فمعنى الآية الأمر بالاتقاء عن فتنة موصوفة بعموم وبالها من ارتكبها ومن لم يرتكبها واختلفوا في ذلك الفتنة ما هي فقال قوم هي ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قال ابن عباس امر اللّه المؤمنين ان لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم اللّه بعذاب يصيب